محمد متولي الشعراوي

4282

تفسير الشعراوى

العالم ، وقلنا لهم : ارسموا لنا صورة الشيطان تخيلوا الشيطان وارسموه ، أيتفقون على شكل واحد فيه ؟ لا ؛ لأن كل رسام سيرسم الشيطان من وحى ما يخيفه هو . ولقد قال اللّه في صورة : شجرة الزقوم طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ؛ ليتخيل كل سامع ما يخيفه من صورة الشيطان ، فتكون الفائدة عامة من التخويف من تلك الشجرة . لكنه لو قالها بصورة واحدة لأخاف قوما ولم يخف الآخرين . ومثال ذلك أمر عصا موسى ، فهي مرة ثعبان ، ومرة جان ، ومرة حية ، وكلها صور لشئ واحد مخيف ، ويقول الحق هنا في سورة الأعراف : فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . وقوله : فَإِذا هِيَ يوضح الفجائية التي أذهلت فرعون ، فقد تحولت العصا إلى ثعبان ضخم في لمح البصر بمجرد إلقائها ، ومن فوائد تدريب سيدنا موسى على إلقاء العصا في طور سيناء أن موسى لن تأخذه المفاجأة حين يلقيها أمام فرعون ، بل ستأخذ المفاجأة فرعون . كأن التدريب أولا لإقناع موسى وضمان عدم خوفه في لحظة التنفيذ ، وقد خاف منها موسى لحظة التدريب ؛ لأن العصا صارت ثعبانا وحيّة حقيقية ، ولو كانت من نوع السحر لظلت عصا في عين الساحر ولا يخاف منها ، إذن خوفه منها إبّان التدريب دليل على أنها انقلبت حقيقة ، لا تخيلا ، وتلك هي مخالفة المعجزة للسحر ، فالمعجزة حقيقة والسحر تخييل ، وهذا هو الذي سيجعل السحرة يخرون ساجدين لأنهم قد ذهلوا مما حدث . فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) ( سورة الأعراف ) و « مبين » أي بيّن ، وواضحة ملامحه المخيفة التي لا تخفى على أحد ، ويقدم موسى عليه السلام الآية الثانية ، فيقول الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 108 ] وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) وهذه آية معجزة أخرى . وقوله : « ونزع » تعنى إخراج اليد بعسر ، كأن هناك